السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعز المرسلين سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين
في البداية أبارك لكل المسلمين والمسلمات وكل المستضعفين في الأرض بيوم الخامس عشر من شعبان المبارك يوم المستضعفين وذكرى مولد مخلص البشرية الامام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف
ومن أجل هذه المناسبة العزيزة أردت أن أقوم ببحث مصغر ان صح القول عن هذا الموضوع وذلك كي أحاول التعرف أكثر عليه وتعريف من يريد التعرف على هذا الامام الذي تنتظره الأجيال وتصبو اليه أنظار المستضعفين والمظلومين في أنحاء العالم
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعز المرسلين سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين
في البداية أبارك لكل المسلمين والمسلمات وكل المستضعفين في الأرض بيوم الخامس عشر من شعبان المبارك يوم المستضعفين وذكرى مولد مخلص البشرية الامام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف
ومن أجل هذه المناسبة العزيزة أردت أن أقوم ببحث مصغر ان صح القول عن هذا الموضوع وذلك كي أحاول التعرف أكثر عليه وتعريف من يريد التعرف على هذا الامام الذي تنتظره الأجيال وتصبو اليه أنظار المستضعفين والمظلومين في أنحاء العالم
لقد وصلنا اليوم الى مرحلة من الحياة التي تبتعد عن معاني الانسانية الحقيقية الى حد كبير. فكلنا نرى بل نعيش كل يوم كيف أن كل المبادئ والقيم باتت منقرضة تقريبا بين الناس عند التعامل فيما بينهم في كل نواحي الحياة. كل هذا من جهة، واستفحال الظلم والاستكبار يقع في جهة أخرى. فقد استفحل الظلم بدرجة كبيرة أصبحت لا تطاق، وأصبح وجود المظلومين في كل البلاد شيء طبيعي ومألوف، وبات استكبار الظالمين والجائرين جزء من الروتين اليومي بين الناس. وزاد الفساد درجات ودرجات حتى أصبحت الحياة سجناً حقيقيا لكل من يخاف على نفسه من الفتنة أو الانحراف، وباتت تفاصيل حياتنا ملئية بالفساد والفجور. قد يكون هذا وصف بسيط ومصغر ومختصر جدا عن وضع الانسانية في أيامنا هذه. وما أريد أن أصل اليه هو التالي، هل تظن أيها العاقل الواعي أن هذا الوضع سيستمر حتى نهاية الانسانية؟ هل تظن أننا مثلا سنظل نعيش تحت رحمة الدول العظمى أو تحت رحمة حاكم فاسد قاتل حتى قيام يوم الدين؟ فإن كنت تظن أيها العاقل أننا سنظل على هذا الوضع، فإذا أين هي عدالة الله سبحانه وتعالى؟ بل أين هو منطق الطبيعة أو الفطرة البشرية؟
إن كل انسان بفطرته قبل تدينه يعلم بل يتأكد أن هذا الوضع لابد له من نهاية، وأن الظلم هو حالة مؤقتة تنتهي بعد مدة، حتى وإن طالت هذه المدة قروناً أو أكثر. وكل إنسان بفطرته يحس ويتأكد بأن العدل لا بد له من أن ينتصر وينتشر في يوم من الأيام مهما بعد هذا اليوم.
أما إذا أردنا خطاب المتدينين فإن كل مؤمن بوجود الخالق، مهما كان دينه، لابد من إيمانه بأن هذا الخالق عادل ورحيم، فالخالق لا يخلق خلقه كي يعذبهم ويملأ حياتهم ظلماً وفساداً دون توقف. وهكذا يعلم كل متدين بأن اليوم الذي تمتلئ به الأرض قسطا وعدلا آت آت، وأن اليوم الذي ينتفي به الجور والظلم آت آت.
لهذا سنتحدث قليلا عن "العدل الإلهي". قلت لكم سابقاً بأن العاقل الواعي قبل المؤمن المتدين يعي بأن لا بد من أن هناك نهاية لكل الظلم والفساد. ولكن المؤمن بالخصوص يؤمن بأن الله أو الخالق عادل فلا يمكن أن يظلم عبيده ويغرقهم بالظلم والفساد ثم يفني البشرية دون أن تنعم بيوم على الأقل من العدل والعيش بطمأنينة.
ولكي نضيء على هذه النقطة سأقدم لكم القليل مما قاله الشيخ الشهيد مرتضى مطهري في كتابه "من حياة الأئمة الأطهار". يقول الشهيد...
... إن جميع الأنبياء الذين بعثوا من قبل الله سبحانه بين البشر كانوا يسعون وراء هدفين رئيسيين: الهدف الأول: هو إقامة علاقة صحيحة بين البشر وبين الله ربهم، وبعبارة أخرى، تخليص البشر من عبادة كل موجود سوى الله تبارك وتعالى، ةهة ما يتلخص في هذه الكلمة الطيبة "لا اله إلا الله". والهدف الثاني: هو إقامة علاقات سليمة بين البشر أنفسهم على أساس العدل، والإحسان، والسلام والمحبة، والتعاون، وخدمة بعضهم البعض.
والقرآن الكريم يبين هذين الهدفين حيث يقول فيما يتعلق بالأول وهو يخاطب خاتم الأنبياء (ص): "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا" ويقول موضحا الهدف الثاني" لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط".
وهكذا نرى أن القرآن يقرر أصل القسط والعدالة في بناء المجتمع البشري، ويعتبر العمل بهذا الأصل أحد الأهداف الرئيسية لجميع الرسالات السماوية.
وسؤالنا هنا: هل سيأتي يوم على البشرية ترى فيه تطبيق العدالة الكلية الشاملة، بحيث لا يبقى أي أثر بين الناس لأنواع الظلم، والجور، والاستغلال والحقد والكراهية والحروب وسفك الدماء ولا يبقى أثر لما يلازم هذه الأمور من الرذائل الأخلاقية، كالكذب والنفاق والخداع والطمع والبخل... الخ؟ أم أن ذلك مجرد وهم وخيال لن يتحقق في يوم من الأيام أبدا؟
قد تجد بين المسلمين المتدينين من يقول: أنا لا أنكر العدل الالهي. وأن الله سبحانه خلق كل شيء على أساس العدل، ولكني أعتقد أن دنيانا هذه بلغت درجة من الدناءة الانحطاط، وترسخت جذور الظلم فيها، بحيث أصبح من المستحيل تطبيق العدالة الواقعية بين الناس وبالتالي سيادة السلام والمحبة والإنسانية الحقيقية في هذه الدنيا.
فالدنيا هي دار الظيم، والعدل الكلي والتام يختص بالآخرة فقط، حيث يتم هناك جيران الظلم الذي وقع في الدنيا، ورد الحقوق إلى أصحابها. وتوجد هذه الفكرة المتشائمة على نطاق أوسع بين غير المسلمين أهل الأديان السماوية.
ولكن الميزة الأساسية للعقيدة الاسلامية- وخصوصاً من وجهة نظر الشيعة، هي نفي التشاؤم عن البشر، وبيان أن عهد الظلام بما فيه من ظلم، وجور وبغي وانحراف فكري وفساد أخلاقي وما يستتبع ذلك من حروب ونزاعات واختلافات إنما هو عهد مؤقت، حيث سيعقبه عهد النور فتنصلح الدنيا، وتسود العدالة الحقيقية فيها، ويقوم الناس بالقسط.
وإذا تأملنا في القرآن الكريم، فإننا نجده يعطي هذه البشارة، حيث يقرر أن مستقبل البشرية في هذه الدنيا هو طي بساط الشر والظلم، ومجيء عهد الخير والعدل، وهذه واحدة من الآيات التي تبين ذلك: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض، كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من يعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً"
وهنا يعطي الله سبحانه وعداً قاطعا لأهل الغيمان والعنل الصالح بأن العاقبة في هذه الدنيا سوف تكون لهم وأن الذي يحكم العالم في النهاية هو شعار (لا إله إلا الله) ودين الله بكل ما فيه من المعنويات والقيم الصحيحة وعلى رأسها العدالة الحقيقية والتامة.
وأما التوجه المادي، وعبادة الماديات والأنانيات وسائر القيم المنحرفة فسوف يكون مصيرها الزوال من بين المجتمعات البشرية.
وهكذا نستخلص من القرآن الكريم هذه الفكرة وهي أن مسألة التطبيق العملي للعدالة الكلية الشاملة ليست مجرد أماني، وخيالات وهمية وإنما هي حقيقة تسير الدنيا باتجاهها لأنها سنة إلهية لا بد أن يجريها الله تعالى فيحكم العدل في هذه الدنيا قرونا وقرونا من الزمان لا ندري كم هي، يكون الانسان فيها قد بلغ رشده وتكامل معنوياً بحيث أصبح ينفر بطبعه الفطري السليم من الظلم وكل أنواع الظلمات المعنوية.
تم كلام الشهيد حتى الآن.
إذا فبحسب الشهيد المطهري نرى بأن الفطرة الانسانية تحب وترنو الى العدالة والسلم وتنفر من الظلم والجور، وقد ناقش الشهيد المطهري في نفس هذا الموضوع عدة نظريات مثل نظرية "نيتشه" و"ميكافيلي" ونظرية "برتراند راسل" والنظرية الماركسية ثم انتهى الى النظرية الاسلامية، وقارن بين هذه النظريات في نقطة هي "هل إن العدالة الكلية التامة شيء عملي؟ أم هي مجرد فكرة مثالية؟ وإذا كان لها أن تطبق عملياً فبأي وسيلة يكون ذلك؟"
يتبع ان شاء الله
------------------------------------------
على هامش الملف
كتاب الأربـعـون حـديـثـاً في المهديّ تأليف الحافظ أبي نُعيم الأصبهاني المتوفّى سنة 430 هـ تحقيق علي جلال باقر
محاضرة للدكتور أحمد راسم النفيس بعنوان: الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)
2 تعليقات:
والله مجهود طيب لكن يحتاج الأنتشار
أنا سوف اضيف المدونة دي ايضا للمدونات الصديقه
وعلي فكره انا سرقت اسماء الله الحسني عشان احضها عندي
السلام عليكم
معك حق أخي المهدي
انا بحاجة لمن يساعدني على نشر هذا العمل
نشره مهم جدا
آجرك الله وبارك الله فيك
تحياتي
Post a Comment